الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
فِيَا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ، حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذِهِ الْمَحَبَّةُ الَّتِي هِيَ أَسَاسٌ مِنْ أُسُسِ الْإِيمَانِ ، بَلْ إِنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ . فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) .
فَمَا مَعْنَى أَنْ نُحِبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَهَلْ الْمَحَبَّةُ مُجَرَّدُ كَلِمَاتٍ تُقَالُ ، أَمْ هِيَ أَفْعَالٌ تُتَرْجَمُ إِلَى اتِّبَاعٍ وَطَاعَةٍ ؟
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ، إِنَّ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَعْنِي مُجَرَّدَ الْعَاطِفَةِ ، بَلْ هِيَ الْتِزَامٌ بِمَنْهَجِهِ وَسِيرَتِهِ ، وَاتِّبَاعٌ لِمَا جَاءَ بِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : * قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ * ( آلُ عِمْرَانَ : 31 )
. فَالَّذِي يُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا هُوَ الَّذِي يَتَّبِعُ سُنَّتَهُ فِي عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ ، فِي أَخْلَاقِهِ وَتَعَامُلِهِ مَعَ النَّاسِ ، فِي صَبْرِهِ وَتَوَكُّلِهِ عَلَى اللَّهِ .
أَيُّهَا اَلْأَحِبَّةَ ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَعْظَمُ الْخَلْقِ ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * ( اَلْأَنْبِيَاءِ : 107 ) . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدْوَةً فِي جَمِيعِ شُؤُونِ اَلْحَيَاةِ ، كَانَ أَبًا رَحِيمًا ، وَزَوْجًا حَنُونًا ، وَقَائِدًا حَكِيمًا ، وَدَاعِيَةً مُخْلِصًا .
وَفِي سِيرَتِهِ دُرُوسٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَفِيهِ نَجِدُ الصَّبْرَ عَلَى الْأَذَى ، وَالرَّحْمَةَ بِالضُّعَفَاءِ ، وَالْعَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحُسْنَ الْخُلُقِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : * وَإِنَّكَ لعلى خَلْق عَظِيم * ( اَلْقَلَمُ : 4 ) .
إِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْرِصَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) . كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الدِّفَاعُ عَنْ سُنَّتِهِ وَالتَّمَسُّكُ بِهَا ، فِي زَمَنٍ قَدْ كَثُرَ فِيهِ اَلْبَاطِلُ ، وَقَلَّ فِيهِ مَنْ يُدَافِعُ عَنْ اَلْحَقِّ .
اَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ نَبِيَّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَعْمَلُونَ بِسُنَّتِهِ ، وَيَتَّبِعُونَ هِدَاهُ . اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ اَلَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
فِيًّا أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ ، اِتَّقُوا اَللَّهَ وَأَحِبُّوا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبًّا صَادِقًا ، وَكُونُوا مِنْ اَلْمُتَمَسِّكِينَ بِسِيرَتِهِ وَسُنَّتِهِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْتَضِي أَنْ نَعْمَلَ بِمَا جَاءَ بِهِ ، وَأَنْ نَنْشُرَ رِسَالَتَهُ ، وَأَنْ نُعَلِّمَ أَبْنَاءَنَا سِيرَتَهُ الْعَطِرَةَ .
إِنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ دَعْوَةً لِلْعَاطِفَةِ فَقَطْ ، بَلْ هِيَ دَعْوَةٌ لِلْعَمَلِ اَلْجَادِّ ، وَالتَّحَلِّي بِأَخْلَاقِهِ ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى هَدْيِهِ .
اَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ الْمُحِبِّينَ لِنَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَارْزُقْنَا اِتِّبَاعَهُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ اَلْفَائِزِينَ بِشَفَاعَتِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ .
وَأَخْتَتِمُ كَلَامِي وَ آخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ .
No comments:
Post a Comment